المقريزي
390
إمتاع الأسماع
( أرض ) بها أمشي بلا هادي * ( أرض ) بها ترسخ أوتادي ( 1 ) حتى انتهى إلى الكعبة : فتقدم على راحلته فاستلم الركن بمحجته وكبر ، فكبر المسلمون لتكبيره حتى ارتجت مكة تكبيرا . فأشار إليهم أن اسكتوا ! والمشركون فوق الجبال ينظرون . الأصنام التي حول الكعبة ثم طاف ، ومحمد بن مسلمة ( 2 ) آخذ بزمامها ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما مرصصة بالرصاص - وهبل أعظمها وهو وجاه الكعبة على بابها ، وإساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مر بصنم منها يشير بقضيب في يده ويقول : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " . فيقع الصنم لوجهه . فطاف سبعا يتسلم الركن بمحجنه في كل طواف . فعطش صلى الله عليه وسلم ( 3 ) - وكان يوما صائفا - فاستسقى ( 4 ) فأتى بقدح من شراب زبيب ، فلما أدناه من فيه وجد له ريحا شديدة فرده . ودعا بماء من زمزم فصبه عليه حتى فاض من جوانبه ، وشرب منه ، ثم ناوله الذي عن يمينه . فلما فرغ من ( سبعه ) ( 5 ) نزل عن راحلته ، وجاء معمر بن عبد الله بن نضله فأخرج راحلته . وانتهى رسول الله إلى المقام - وهو يومئذ لاصق بالكعبة ، والدرع والمغفر عليه ، وعمامة لها طرف بين كتفيه - فصلى ركعتين ، ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها وقال : لولا أن يغلب بنو عبد المطلب لنزعت منها دلوا ! فنزع له العباس بن عبد المطلب دلوا فشرب منه . ويقال : الذي نزع الدلو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ولم يسع بين الصفا والمروة لأنه لم يكن يومئذ معتمرا . كسر هبل وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان ابن حرب : يا أبا سفيان ! قد كسر هبل ! أما إنك قد كنت منه يوم أحد في غرور ،
--> ( 1 ) في ( خ ) " ترنح " . ( 2 ) في ( خ ) " سلمة " . ( 3 ) ما بين القوسين في ( خ ) بعد قوله " صائفا " وهذا موضعه . ( 4 ) استسقى : طلب أن يسقى . ( 5 ) سبعه : الطواف سبعة أشواط .